عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

418

معارج التفكر ودقائق التدبر

وفي آيات هذا الدّرس إنذار لهم بعذاب أليم يوم الدّين ، كما دلّت عليه الآيات التّاليات ، إذا ماتوا وهم كافرون مكذّبون . قول اللّه تعالى بشأنهم : * الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) : أي : الّذين كذّبوا بكتابنا ( وهو يشمل كلّ الكتب الّتي أنزلها اللّه على رسله ) وكذّبوا بما أرسلنا به رسلنا من كلّ الأمم ، حتّى خاتمهم محمّد بن عبد اللّه ( وهو يشمل ما أوحى اللّه به إلى رسله من غير الكتب الّتي أنزلها عليهم ) فسوف يعلمون ما ننزل بهم من عذاب شديد أليم يوم الدّين ، إذا ماتوا وهم مكذّبون . زيدت « الفاء » في خبر « الّذين » وصلته ، لتضمينه معنى الشّرط . * إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ : الأغلال : جمع « الغلّ » وهو طوق من حديد أو جلد ، يجعل في عنق الأسير ونحوه ، أو في يديه ، وقد تجمع يد المغلول إلى عنقه وتطوّقان بالغلّ . وتعقد بالغلّ سلسلة من حديد ، أو سير من جلد لجرّه بذلك . السّلاسل : جمع « السّلسلة » وهي حلقات موصول بعضها ببعض قابلة للثّني والتحريك كالحبل . يسحبون : أي : يجرّون على الأرض . في الحميم : أي : في الجمر ، فالجمر الّذي يتبخّر به يسمّى في اللّغة حميما ، والحميم يطلق على الماء الحارّ .